سلامٌ على مؤمنِ قريش
سلام على مؤمن قريش
أكتب الآن ولكن ليست كعادتي كل مرة عندما أعمد إلى الكتابة فلابد من ترتيب اعتدته عند كتابة المقالات وهو تهيئة وتوطئة وتحزيب للأفكار والمقطعوعات الأدبية التي نزين بها كتاباتنا ونهيئها كما يُهيأ العرسان ثم نزفها في موكب أدبي بهيج يليق بأعين القراء الكرام وذوقهم الرفيع وذائقتهم البديعة
أقول أكتب الآن دون ترتيب مسبق تتهادى كلماتي وكأن مدادها مشاعر الوجدان وقلمها نبضات القلب وورقها الدر المصفى والزبرجد والياقوت وكأنها تحولت إلى كائن ناطق تجمل بكل ماسبق دون سابق إنذار أو ترتيب بمجرد أن علمت واستشعرت مايدور في الفكر من خطرات بأن الحديث سيكون عن سيدي وحبيبي وتاج رأس المفاخر كلها سيدنا أبو طالب عليه سلام الله ورحمته وبركاته
سلام عليك ياأباطالب .. سلامٌ عليك يامؤمن قريش . سلام عليك ياصاحب المكارم … سلام عليك ياسيدي وسلام على كل كلمة تكتب في حبك ونصرتك ومحبتك وبيان مقامك
كيف نبدأ ومن أين نبدأ وكيف نبدأ في ذكر سيرتك العطرة العظيمة التي كان عنوانها التضحيات والإيثار والمحبة الخالصة والشجاعة والكرم والولاء المطلق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فالكتابة عن أهل البيت عليهم السلام وعن آبائهم عليهم سلام الله ليست كغيرها وسيرتهم المقدسة ليست كالسير التاريخية أو الأدبية الأخرىالتي من السهل على مثلي الكتابة عنها بكل يسر وسهولة، لأنها ليست سيرة بشرية عادية وإنما هي سيرة عظّمها كتاب الله وطهرها وقدسها وخصها بالحظ الوافر من التطهير والتعظيم والتقديس وجعل لها الرتب المنيفة والمكانة العظيمة
فكيف لمثلي أن تسعفه كلماته البسيطة وأدبه المتواضع وبضاعته البلاغية الكاسدة وفرسه الجامح الذي لايقر له قرار في ميادين الفكروالبلاغة وقلمه المتكسر أن يصمد أمام أنوراهم البهية وسيرتهم النورانية !
ومع ذلك فلابد أن ننافح عن الحقيقة وأن ندفع عنها بجهد المقل المقصر في جنبهم حتى ينجلي غبار التدليس والتزوير والظلم والبهتان ، الذيتعرض له أعظم من مشى بقدم على كوكبنا الأرضي وهم نبي الرحمة وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الكوكب الذي امتلأ ظلماوجورا وبهتانا وظلاما
ولكننا نستشرف مستقبلا زاهرا ونستشعر آمالا تنير دربنا ونحلق في عالم الفضائل والحب والسلام والسكينة والولاء الخالص والمشاعرالمتلاطمة بين السعادة والتحسر عليهم جامعة للنقائض الجميلة والتي لاتقدر كل معاجم الأرض ولو كان مدادها محيطات الأرض وماء السماء أن تعبر عنها وعن حبهم في الوجدان وفي سويداء القلوب المفعمة المتعطشة لذكرهم
وهانحن نعيش في عالم تعصف به الحروب والدماء والدمار فهذا بوتين والروس ينقضون على أوكرانيا ويستشعرون الخطر القادم من الغرب والناتو مشوبة بطموحات بوتين القيصرية ، ومنقادا لرغبته الجامحة في استعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفييتي البائدوالثأر لتاريخ الروس ، فأوربّا تغلي على صفيح ساخن ، واليمن تضطرب كل اضطراب ، وسوريا تتلهب ، والعراق يئن ، ومصر تترنح وأمريكاتكيد المكائد وتتربص بأمننا وبلاد العرب الدوائر .
ومع كل هذا فنحن السعداء المباركون إن شاء الله ونحن نحلق في سيرة آباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونستظل الآن في ظلال أبيطالب الوارفة من هجير هذه الدنيا وغاراتها كما كان ظلا وحماية وطودا شامخا دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمازال أبو طالبعليه السلام (أبو الفزعات) وكأنه بعد توفيق الله وكنفه وحمايته يمسح على رؤوسنا ويكفكف دموعنا التي تتهادى الآن لتسابق كلماتيوحروفي المضطربة وكأن لسان حاله يقول ؛
أنا هنا ياشيعة الكرار أرتحل بكم معي بعيدا عن صروف هذا الزمن وتقلباته ومادمتم معي فأنتم في جواري وفي رحابي
(ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
فمثل أبو طالب لايموت في قلوب الموالين وكل محب للحرية والبطولة والقيم الرفيعة ومكارم الأخلاق
سلام عليك يامؤمن قريش سلاما أبديا سرمديا مادامت الأفلاك والأكوان
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
خادم العترة الفاطمي
حمدان هادي آل مخلص
تعليقات
إرسال تعليق